غامبيا : خطاب فخامة الرئيس أداما بارو عشية رأس السنة 2018

26165302_1364736883636121_703668516192113703_n

 31 ديسمبر 2017.
أيها المواطنون ( الغامبيون )

اسمحوا لي أن أبدأ بشكر الله سبحانه وتعالى  لجعلنا جميعا نشهد نهاية هذا العام حافل، وبداية السنة الجديدة مع آمال وتطلعات كبيرة لمستقبل أفضل لبلدنا غامبيا .

وبينما أتقدم إليكم بتهنئة السنة الجديدة التقليدية على حسن النية والازدهار، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأطلعكم على بعض النقاط البارزة في السنة الماضية. كما أنه وقت للتفكير والتحليل للسنة المقبلة وما بعدها.

في غضون عشرين يوما، وسوف يكون بالضبط سنة واحدة عندما أقسمت اليمين كرئيس لهذا البلد بعد انتخابي في 1 ديسمبر 2016. و رفض الرئيس السابق لقبول  تلك النتائج، وضعت في تسلسل الحركة من  أحداث لها آثار  سلبية من ناحية سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية بعيدة المدى، مما أثر تأثيرا كبيرا على سير عمل أجهزة الدولة على نحو سلس.

في الواقع، عندما انتخبت رئيسا لهذا البلد الجميل، لم يكن من الخطأ أن المهمة التي تنتظرني ليست صعبة فحسب بل أيضا ضخمة و كبيرة. ومع ذلك، لم توجد في ذهني أي شك في إمكاناتنا الكبيرة لإعادة بناء بلدنا. لدينا الموارد البشرية التي تتألف من السكان الشباب الموهوبين، فضلا عن الميزة الجغرافية لجعل هذا البلد العظيم قوية  في المنطقة الفرعية.
هذا هو اعتقادي  يرتكز على حقيقة أن لدي ثقة في إدارتي ولكن أكثر من ذلك يستطيع الغامبيون تحويل اقتصادنا بشكل جماعي، وتعميق ديمقراطيتنا وسيادة القانون.

وفي مواجهة مقاومة قائدة، يجب أن نحييكم لأنكم أخرجتكم بلدكم من الديكتاتورية التي خنق بلدنا منذ فترة طويلة، وقمعت قدرتنا على النمو، وتقزم روحنا وثقتنا في التنافس على الساحة العالمية. وهذا ليس مجرد إنجاز لا يصدق ولكنه مظهر واضح أنه مع الجهود الجماعية والتضحيات التي يبذلها الغامبيون في الداخل والخارج، يمكنا  أن نواجه أي تحد يواجه بلدنا.

وهذا هو السبب في أن إدارتي تعمل بلا كلل لضمان وجود العدالة الانتقالية، بينما نقوم بالعمليات اللازمة للإصلاحات المؤسسية والاجتماعية والسياسية. ويجب علينا جميعا أن نضع رأينا بأن معا يمكننا أن نضع المعايير لأمة مزدهرة الآن وللأجيال القادمة.

ومع ذلك، من الواضح أننا لم نبدأ هذه المهمة بأفضل الشروط. لقد بدأنا من موقف تقوضه عقود من سوء الإدارة والتوحيد غير الديمقراطي للسلطة، مما أضعف مؤسساتنا، ولم تفرغ خزائننا فحسب، بل نحن محملون بدين ضخم. وتملك البلاد ديونا تزيد على مليار دولار امريكى تمثل 120 فى المائة من الدين الى الناتج المحلى الاجمالى، اى ما يعادل كل اسرة تعادل حوالى 4500 دولار امريكى. وبالإضافة إلى ذلك، أهملت أصول الدولة. الكهرباء مثال على ذلك.
لم يتم الحفاظ على المولدات ناويك وتم تشغيلها في الأرض. وفي تشرين الأول / أكتوبر 2017 ، تم أغلق  المولدات كهربائيان لإجراء إصلاحات مجدولة، ولكن في غضون بضعة أسابيع توقفت ثلاثة مولدات أخرى، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي غير المقبول.

ولا بد لي أن أقول إنني أشعر بعميق التشجيع إزاء مستوى الصبر الذي أظهره الغامبيون في ظل الظروف الصعبة. وباعتبارنا حكومة، فقد اتخذنا قرارا بالتخطيط لإنشاء محطة طاقة جديدة إضافية كخطة متوسطة وطويلة الأجل وإجراء إصلاح شامل لمولدات الكهرباء المتقادمة. وقد وضعت حكومتي خارطة طريق للطاقة للمساعدة في إصلاح أزمة الطاقة المستمرة. وهذه الخطة تجذب بالفعل المانحين والمستثمرين الى البلاد .

هذه هي بعض الخطوات التي اتخذناها لهذا البلد لتخرج من العزلة والاقتصاد و الانهيار إلى وجهة نابضة بالحياة للمستثمرين ومركزا للمعالم السياحية للناس في المنطقة الفرعية وخارجها.

وخلال السنة قيد الاستعراض، أقامت إدارتي علاقة مع العديد من شركاء التنمية، وأجرت الكثير من الأصدقاء الحقيقيين في غضون فترة قصيرة من الزمن. وشاركنا العديد من الشركاء لإعادة بناء اقتصادنا ولكن أيضا علاقاتنا الاجتماعية عبر الحدود الدينية والجغرافية والسياسية. وقد ترجمت هذه النوايا الحسنة منذ ذلك الحين إلى فوائد حيث نرى علامات تقدم في ديمقراطيتنا ووضعنا الاقتصادي الكلي. شهد الميناء زيادة في التجارة. وقد تعافت السياحة، وهناك تحسن ملحوظ في وضعنا الاقتصادي الكلي.

ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 إلى 3.8 في المائة مقارنة مع نمو بنسبة 2.2 في المائة في عام 2016. ومن المتوقع أن تسجل قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات نموا إيجابيا مقارنة بالسنة المنتهية.

وقد عكس التضخم اتجاهه الصاعد الذي تراجع من 8،8٪ في يناير إلى 7،4٪ في أكتوبر 2017، مما يعكس االنخفاض التدريجي في أسعار المواد الغذائية وتحقيق استقرار دلسي.

وقد انخفضت أسعار فاتورة الخزينة بين أيلول / سبتمبر 2016 وسبتمبر / أيلول 2017. وقد أدى ذلك إلى خفض تكلفة اقتراض الحكومة بنسبة 50 في المائة تقريبا، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنة المقبلة.

و ظلت دلسي مستقرة منذ أبريل 2017؛ مع زيادة الاحتياطيات الدولية الإجمالية من أقل من شهر واحد من غطاء الواردات في نهاية عام 2016 إلى أكثر من 4 أشهر بحلول نهاية العام قيد الاستعراض.

أيها المواطنون ( الغامبيون ).

وبالنظر إلى أنه لا يمكن لأي بلد أن يعيش في عزلة عالمية أكثر من ذلك بلد صغير ذي موارد طبيعية محدودة مثل بلدنا، فإن إحدى المهام الأولى لحكومتي هي إعادة بلدنا إلى أركان المجتمع الدولي. وقد وضعنا بالفعل الكرة المتداوله من أجل إعادة الانضمام إلى الكمنولث والهيئات الدولية الأخرى مثل المحكمة الجنائية الدولية، كما أكدنا من جديد عضويتنا في المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستثمارية لتشجيع ثقة المستثمرين واستعادتها.

وقد وقعت إدارتي بالفعل اتفاق تيسير التجارة مع منظمة التجارة العالمية، لتيسير الوصول إلى الأسواق ولتحسين بيئة الاستثمار.

أيها المواطنون ( الغامبيون ).
ومنذ ذلك الحين قمنا باستعادة حرية التعبير وحرية الصحافة. إن سياسة الخوف والترهيب ليس لها مكان في غامبيا اليوم. إننا نستهل عصر الحوار والشفافية. وتشجع حكومتي أيضا جميع الغامبيين على أن يكونوا على علم وإشراك. ويتجلى ذلك في زيادة مشاركة الشباب والنساء في العملية الديمقراطية. وشجعنا الانفتاح على وسائط الإعلام لتعزيز الحوار والتفاهم بشأن قضايانا الوطنية، مما يعزز حرية التعبير والرأي.

أيها المواطنون ( الغامبيون ).

في عملية التنمية، فمن المستحيل عمليا أن تأخذ على جميع التحديات الإنمائية في آن واحد، وهذا هو السبب في تحديد الأولويات والتركيز مهم. وفي هذا الصدد، وبعد دراسة متأنية، حددت شخصيا المجالات المواضيعية الخمسة التالية كأولويات رئاسية خلال فترة ولايتي.

1) الطاقة والبنية التحتية،
2) الزراعة،
3) الصحة
4) التعليم وتمكين الشباب
5) السياحة،

وسيجري رصد هذه المجالات باهتمام شديد لضمان أن تحقق حكومتي معالم رئيسية وأهدافا يجري العمل عليها الآن على الصعيد التقني.

ومن المهم أيضا أن نلاحظ أن هذه الأولويات الرئاسية قد أدرجت أيضا في خطة التنمية الوطنية حسب الاقتضاء. هذا المخطط الحكومي الذي تم التحقق من صحته بالفعل هو خطة شاملة مع رؤية واضحة واستراتيجيات التنفيذ.
وختاما، وإذ نستهل السنة الجديدة، دعونا نتخذ قرارات حازمة كبلد ذي هدف جريء يتمثل في التغيير البناء والعمل على تحقيق إمكانيات جديدة ومثيرة في حياتنا الشخصية وفي حياة أمتنا.

وأحث جميع أبناء غامبيا وأصدقاء غامبيا على مضاعفة جهودنا وتفانيهم في تنفيذ خطتنا الإنمائية في الوقت المناسب وبصورة فعالة. ويتطلب ذلك قيادة قطاعية في الوزارات والإدارات والوكالات لرصد تنفيذ خطة التنمية الوطنية ونتائجها.

ودعونا نمضي قدما في عام 2018 بتفاؤل وإيمان بقدرتنا على تحقيق النجاح .

أدعو الله سبحانه وتعالى أن يمنحنا كل سنة جديدة مليئة بالصحة الجيدة والازدهار والسعادة.

شكرا لكم .

فخامة رئيس أداما بارو رئيسة جمهورية غامبيا .